السيد جعفر مرتضى العاملي

169

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

علي ، فنجا عمرو بنفسه ( 1 ) . كما أنه لم يظهر منه في غزوة ذات السلاسل ما يدل على هذه المعرفة ، ولا على الشجاعة التي تحتاجها الحروب ، بل ظهر منه خلافها . وسنرى أنه لا صحة لما يدَّعونه له من إنجازات فيها . وليس له في عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » أثر آخر يستحق الذكر في حروبه في صفوف المسلمين . كما أنه لم يظهر له ما يشير إلى شيء من ذلك ، حين كان يقاتل في صفوف المشركين . . 3 - إذا كان علم عمرو بن العاص بالحرب هو السبب في تأمير النبي « صلى الله عليه وآله » له على السرية ، فلماذا لم يؤمر من هم أعرف منه بأمر الحرب ، وأظهر شجاعة ، وأكثر مراساً ؟ ! ولا نريد أن نذكر : المقداد ، وأبا دجانة وأمثالهما ، بل نريد أن نخص بالذكر من يحبونهم . . وينسبون لهم البطولات في المواقف المختلفة ، مثل الزبير ، وخالد ، ومحمد بن مسلمة وسواهم ، ممن يزعمون : أن لهم سوابق مشهورة ومشهودة ، وآثار محمودة في هذا السبيل . . 4 - من أين علم أبو بكر : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد ولى عمرواً هذه السرية لعلمه بالحرب . . فلعله ولاه تألفاً له ؟ ! بل لعله ولاه ليفضح أمره فيما يدَّعيه لنفسه من بطولات ، أو من إخلاص يدَّعي أنه قد بلغ فيه حداً يجعله على استعداد للتضحية بكل غال ونفيس في سبيل هذا الدين ؟ !

--> ( 1 ) الغدير ج 2 ص 161 والبحار ج 32 ص 512 و 585 وصفين للمنقري ص 407 وكتاب سليم بن قيس ( بتحقيق المحمودي ) ص 339 وشرح النهج للمعتزلي ج 8 ص 60 والأخبار الطوال للدينوري ص 177 والمناقب للخوارزمي ص 236 وعن مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 360 والصراط المستقيم ج 3 ص 52 .